أبو نصر الفارابي

41

كتاب السياسة المدنية

كذلك كانت الأجزاء التي بها تجوهره هي أسباب وجوده على جهة ما تكون المعاني التي تدل عليها أجزاء الحد أسبابا لوجود الشيء المحدود وعلى جهة ما تكون المادة والصورة أسبابا لوجود ما يتقوم بهما . وذلك غير ممكن فيه إذ كان أولا . فإذا كان لا ينقسم هذا الانقسام ، وهو من أن ينقسم انقسام الكم وسائر أنحاء الانقسام أبعد ، فهو أيضا واحد من هذه الجهة الأخرى « 1 » . ولذلك لا يمكن أيضا أن يكون وجوده الذي به ينحاز عما سواه من الموجودات غير الذي هو به في ذاته موجود . فلذلك يكون انحيازه عما سواه بوحدة هي ذاته . فإن أحد معاني الوحدة هو الوجود الخاص الذي به ينحاز كل موجود عما سواه ، وهي التي بها يقال لكل موجود واحد من جهة ما هو موجود الوجود الذي يخصّه ، وهذا المعنى من معانيه يساوق الموجود « 2 » . فالأول أيضا بهذا الوجه واحد وأحق من كل واحد سواه باسم الواحد ومعناه . ولأنه لا مادة ولا بوجه من الوجوه فإنه بجوهره عقل ، لأن المانع للشيء من أن يكون عقلا وأن يعقل بالفعل هو المادة . وهو معقول من جهة ما هو عقل ، فإن الذي هو منه عقل هو معقول لذلك الذي هو منه عقل . وليس يحتاج في أن يكون معقولا إلى ذات أخرى خارجة

--> ( 1 ) الله لا ينقسم لأنه لا يتركب من عناصر أو صورة ومادة أو أعضاء وهذا دليل على وحدة الله . ( 2 ) وحدة الله تعني أنه متميز عن غيره .